السيد محمد سعيد الحكيم

110

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

جهود العائلة الثاكلة في كشف الحقيقة وتهييج العواطف أما العائلة الثاكلة - التي لم يكن فيها من الرجال سوى الإمام زين العابدين ( صلوات الله عليه ) الذي أنهكه المرض - فقد رأت الأرضية الصالحة لبيان الحقيقة ، والجوّ المناسب لذلك ، فاستثمرت الظلامة لتهييج العواطف . وقد تيسر لها في هذه المدة الطويلة أن تكشف الحقيقة ، وتعلن عن شرف النهضة ، ورفعة مقام أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وعن فداحة المصاب ، وعظم الجريمة ، بنحو ينبه الغافلين ، ويهيج العواطف ، ويصدع القلوب ، ويترك أعمق الأثر في النفوس . كان ذلك منها في كربلاء قبيل قتل الإمام الحسين « 1 » ( ع ) وبعد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 345 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 78 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه . البداية والنهاية ج : 8 ص : 204 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن . الإرشاد ج : 2 ص : 112 . وغيرها من المصادر . وقد قال الطبري في حديث رواه : « وعتب على عبد الله بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين ، فقال عبد الله بن عمار : إن لي عند بني هاشم ليداً . قلنا له : وما يدك عندهم ؟ قال : حملت على حسين بالرمح ، فانتهيت إليه ، فوالله لو شئت لطعنته ، ثم انصرفت عنه غير بعيد ، وقلت : ما أصنع بأن أتولى قتله ؟ ! . يقتله غيري . قال : فشد عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله ، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا ، وعلى من عن شماله حتى ابذعروا - وعليه قميص له من خز ، وهو معتم - . قال : فوالله ما رأيت مكسوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً منه ، ولا أجرأ مقدماً . والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله . إن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب . قال : فوالله إنه لكذلك ، إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته . . . وهي تقول : ليت السماء تطابقت على الأرض . وقد دنا عمر بن سعد من حسين ، فقالت : يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ ! قال : فكأني أنظر إلى دموع عمر وهى تسيل على خديه ولحيته . قال : وصرف بوجهه عنها » . وذكر حديث زينب عليها السلام مع ابن سعد باختلاف يسير البلاذري في أنساب الأشراف ج : 3 ص : 409 .